محمد عمر الحاجي

51

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

أو الحساب ولا يشرحوه ، فكيف بكتاب اللّه الذي فيه عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ؟ رابعا : ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : من آخر ما نزل آية الربا ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها : وهذا يدل بالفحوى على أنه يفسر لهم كل ما نزل ، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية ، لسرعة موته بعد نزولها ، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه « 1 » . - أدلة من قال بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يبيّن لأصحابه إلا القليل من معاني القرآن : استدلّ أصحاب الرأي بما يأتي : أولا : ما أخرجه البزار عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيا بعدد ، علّمه إياهن جبريل « 2 » . ثانيا : قالوا إن بيان النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل معاني القرآن متعذر ولا يمكن ذلك إلا في آي قلائل ، والعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل ، ولم يأمر اللّه نبيّه بالتنصيص على المراد في جميع آياته لأجل أن يتفكر عباده في كتابه « 3 » . ثالثا : قالوا : لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه كل معاني القرآن ، لما كان لتخصيصه ابن عباس رضي اللّه عنهما بالدعاء له بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » فائدة ، لأنه يلزم من بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه كل معاني القرآن استواؤهم في معرفة تأويله ، ولا معنى لتخصيص ابن عباس بهذا الدعاء ؟ « 4 » .

--> ( 1 ) للتوسّع يراجع : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 2 / 205 . ( 2 ) للتوسّع يراجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 31 ، تفسير الطبري : 1 / 21 . ( 3 ) للتوسّع يراجع : الإتقان للسيوطي : 2 / 175 . ( 4 ) للشيخ محمد متولي شعراوي في كتابه : الإسلام عقيدة وشريعة : 19 - 20 كلام رائع : ( لم يفسّر لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، لأنه لو فسره لكان يجب أن يفسّره بما -